الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
375
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين عليه السّلام وصفه به محقّقا ، فكتب إلى أهل مصر لمّا بعثه إليهم : « فإنهّ سيف من سيوف اللّه لا كليل الظبّة ، ولا نابي الضريبة » ( 1 ) مع كون أمير المؤمنين عليه السّلام كنفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله بنص القرآن ( 2 ) ، وبالوجدان والعيان وهل كلّ ذلك إلّا لعداوتهم مع أهل بيت نبيّهم عليهم السّلام ثمّ لم يختص أشعار ( مغازي محمّد بن إسحاق ) الدالة على كون جعفر الأمير الأوّل بما قال ابن أبي الحديد ، فيدلّ عليه أيضا ما نقله عنه ابن هشام في ( سيرته ) عمّن رجع من غزوة مؤتة : كفى حزنا أنّي رجعت وجعفر * وزيد وعبد اللّه في رمس أقبر قضوا نحبهم لمّا مضوا لسبيلهم * وخلّفت للبلوى مع المتغير ثلاثة رهط قدّموا فتقدّموا * إلى ورد مكروه من الموت أحمر ( 3 ) وأيضا فلا ريب أنّ جعفرا كان أفضل من زيد ، فكيف يقدّم النبي صلى اللّه عليه وآله عليه المفضول هل كان دين النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، أو عمل النبيّ صلى اللّه عليه وآله على خلاف مقتضى العقول هذا ، وكما كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقدّم أهل بيته في اشتداد الحروب ، كذلك أهل بيته كانوا هم الباقين معه صلى اللّه عليه وآله وقت انهزام الناس عنه صلى اللّه عليه وآله . ففي ( معارف ابن قتيبة ) : كان الّذين ثبتوا يوم حنين مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله بعد هزيمة الناس عليّ عليه السّلام والعبّاس - وهو آخذ بحكمة بغلته - وابنه الفضل ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأيمن بن أمّ أيمن مولاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله - وقتل يومئذ - وربيعة بن
--> ( 1 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 3 : 63 الكتاب ( 38 ) . ( 2 ) انظر آية المباهلة 61 من سورة آل عمران : فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِّ عَلَى الْكاذِبِينَ ، فمع الرجوع إلى سبب النزول يظهر أن المراد بأنفسنا : علي عليه السّلام . ( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 21 .